يوضح عالم النفس الدكتور جيف بيرنشتاين في هذا المقال أن الإفراط في التفكير لا يظهر دائمًا في صورة قلق واضح أو توقعات كارثية، بل قد يتخفى خلف صفات تبدو إيجابية مثل الحرص والمسؤولية والرغبة في اتخاذ القرار الصحيح. ويرى أن هذا النمط الذهني يدفع كثيرين إلى التردد وتأجيل الخطوات المهمة في حياتهم دون أن يدركوا حجم تأثيره الحقيقي.
ويشير العالم في مقال نشرته مجلة سايكولوجي توداي إلى أن العديد من الأشخاص يواجهون باستمرار أفكارًا متشابهة مثل الخوف من الفشل، أو الشعور بعدم الجاهزية، أو القلق من أحكام الآخرين، أو البحث المستمر عن اليقين الكامل قبل اتخاذ أي قرار. ورغم أن هذه الأفكار قد تكون مفيدة في بعض الظروف، فإن المشكلة تبدأ عندما تتحول إلى أسلوب تفكير دائم يسيطر على السلوك والقرارات.
وهم الأمان والسيطرة
يعتقد كثيرون أن التفكير لفترات أطول أو جمع مزيد من المعلومات قد يزيل حالة الغموض ويضمن النتائج المثالية. لكن الحياة، كما يؤكد الكاتب، لا تقدم ضمانات مطلقة مهما بلغت درجة الاستعداد أو التحليل.
ويشير إلى أن السعي الدائم وراء اليقين يقود غالبًا إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والبقاء في دائرة الانتظار لفترات طويلة. فبدلًا من التقدم إلى الأمام، ينشغل الفرد بمحاولة الوصول إلى إجابة مثالية قد لا توجد أصلًا.
الثمن الخفي للإفراط في التفكير
يحمل كل سؤال متكرر في الذهن تكلفة نفسية وسلوكية قد لا تبدو واضحة في البداية. فعندما يسيطر الخوف من الفشل، يتجنب الإنسان خوض التجارب الجديدة. وعندما يزداد القلق من نظرة الآخرين، يفضل الصمت على التعبير عن رأيه. كما يدفع الخوف من خيبة أمل الآخرين بعض الأشخاص إلى إرضاء الجميع على حساب احتياجاتهم الشخصية.
ويرى الكاتب أن هذه الأفكار لا تسرق الوقت فقط، بل تسرق أيضًا فرص النمو والتعلم واكتشاف القدرات الحقيقية، لأن صاحبها يظل حبيس دائرة التردد والانتظار.
كيف نكسر دائرة القلق؟
يدعو المقال إلى ملاحظة الأفكار بدلًا من الانصياع لها تلقائيًا. فبدلًا من الدخول في صراع مستمر مع الفكرة المقلقة، يمكن التعرف عليها وتسميتها بوضوح، مثل القول: "هذه فكرة الخوف من الفشل" أو "هذه فكرة الحاجة إلى اليقين الكامل".
ويساعد هذا الأسلوب على خلق مسافة نفسية بين الإنسان وأفكاره، ما يسمح بالنظر إليها باعتبارها نشاطًا ذهنيًا عابرًا وليس أوامر يجب تنفيذها. ويؤكد الكاتب أن الهدف لا يتمثل في القضاء على القلق تمامًا، بل في اكتشافه مبكرًا قبل أن يفرض سيطرته على الحياة.
ويخلص المقال إلى أن إدراك أفكار الإفراط في التفكير يمثل الخطوة الأولى نحو التحرر من تأثيرها، لأن الفكرة تبدأ بفقدان قوتها فور ملاحظتها والتعامل معها بوعي أكبر.
https://www.psychologytoday.com/us/blog/liking-the-child-you-love/202606/how-many-of-these-thoughts-are-quietly-stealing-your-life

